الأسباب أمام أعيننا و يصعب علينا رؤيتها

December 20, 2020
4 Min
اجتماعي

ازدادت الاضطرابات النفسية و الاكتئاب منذ القرن العشرين، و نسأل أنفسنا يوميًا حول السبب و لماذا ظهرت هذه الامراض تحديدا في وقتنا الحالي؟

#الإنسان #القيم_المجتمعية #الوحدة #الاكتئاب #العرفان _نيوز #alerfannews

العرفان نيوز- سعاد إرشيد - ازدادت الاضطرابات النفسية و الاكتئاب منذ القرن العشرين، و نسأل أنفسنا يوميًا حول السبب و لماذا ظهرت هذه الامراض تحديدا في وقتنا الحالي؟


يتوجه العالم كل يوم لإثبات الشخصية الفردية و تقوية الإنجاز الفردي إلا أنه دعم قاتل، فمنذ قديم الزمن و الإنسان معروف بانتمائه لمجموعة ما او قبيلة، و أنك ان وضعته في مواجهة حيوان مفترس لوحده في الغابة فهو ما يثير الرعب  في قلبه حتى وإن حمل بندقية، إلا أنك و إن وضعته مع مجموعة ستجده اكثر إقداما على مواجهة اي تهديد يواجهه مهما عظم.


إن الإنسان بطبيعته لا يستطيع العيش وحيدًا رغم كل قوته، ورغم كل مظاهر المكابرة لإثبات قدرته الا انك عندما تضعه أمام ضغط او تهديد وحيدا فربما تصيبه حالة من الاحباط حول عدم قدرته على مواجهته، تنشأ من قلة الصبر في رؤيته للمعطيات، حزن من قلة الدعم له.
إن الإنسان الناجح يبقى على ثقة بأن نجاحه بيده وحده حتى يفشل في جزئية ما يدرك أن النجاح لا يمكن أن يكون فرديًا 100% للإنسان، و إن كان الدعم الذي تلقاه لينجح دعمًا معنويًا أو توجيهًا فإنه سيبقى عملًا مشتركًا.


إن ما يؤول إليه العالم الآن هو مقارنة الإنجازات الفردية، و الخروج للتألق بشخصك كما هو، و غياب مظاهر التكافل المجتمعي خلق الأنانية و العداء و الوحدة و العزلة و غيرها الكثير من المشاهد الفردية و التي أدت بشكل كبير إلى خلق فجوة في داخل كل منا، حيث أن الإنسان لم يعتد على ذلك، و هذه المرة الأولى التي نعهد بها العالم مفككًا بهذا القدر.


إن ما نوجه له دائمًا في محاولاتنا لمساعدة الأشخاص المصابين بأمراض نفسية هو البقاء على تواصل مع الاخر و عدم بقائه وحيدا و محاولة تفهمهم  و مشاركتهم النشاطات من قبل مجتمعهم، إلا أننا لا ننظر للأمر بإيطار أكبر فمحاولة العلاج هذه هي ذاتها الوقاية، إن الخطأ لا يكمن في الإنجازات الفردية إنما يكمن في الفردية ذاتها، الوحدة التي تجعلنا نرفض العلاج حتى، الوحدة التي تعرضنا لضغوطات أكبر منا، نحن في مواجهة العالم الكبير بكل ما فيه من أشخاص و قوى و ظواهر طبيعية، و غيرها الكثير، بالتأكيد سيشعرنا هذا بالإحباط و انعدام الثقة بأنفسنا و الشعور بأن لا قيمة لنا و لحياتنا.


المعالجات التي نلجأ لها في مواجهة المشاعر السلبية غالبا ما تكون خاطئة فإن كل علاج مؤقت ليس علاجًا فعالًا، إنه أشبه بما يكون بعملية التخدير إلى حين مضي الشعور، لكنه سيبقى يتفاقم في الداخل و لن تفيد المهدئات ولا محاولاتنا الأخرى من أكل السكريات، أو الشوكولاته، أو الوجبات السريعة، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو غيرها، ففي مرحلة ما لن نستطيع أن نواصل الأكل بسبب السمنة أو السكري، لن نستطيع الإحساس بطعم الموسيقى أو أن الموسيقى ستتغير علينا أو نتغير نحن عليها، و عندما يصل المريض لمراحل متقدمة من هذه الأمراض سيصبح من الأصعب عليه الخروج و كما قال الكاتب جوهان هاري:" الاكتئاب و الاضطرابات النفسية ليس سوى إشارة أن إحدى احتياجاتك كإنسان مفقودة".


إن الخوف يكبر الآن في ظل جائحة الكورونا مع التباعد الاجتماعي و التواصل الغير فعال عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي و عدم قدرتنا على ممارسة الأنشطة الجماعية الهادفة، الكثير من الأمور المخيفة تحدث من حولنا و لا ندركها إلا أننا نعرفها في سرنا، نحن نتحدث دائمًا عن القيم المجتمعية و الترابط الأسري و رغبتنا في البقاء معًا و التحدث بصوت واحد إلا أننا لا نطبق هذه الأمور في حياتنا الفعلية لقلة التواصل بها و كثرة الأمور المشتتة و مشاغل الحياة الكثيرة التي أبعدتنا عن السعي لهذه القيم وتطبيقها.

ADD - x200px

ADD - x200px

ابقى على تواصل

احصل على الاخبار العاجلة مباشرة على Whatsapp الخاص بك
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.