الانبهار في عصر التكنولوجيا

January 12, 2021
4 Min
اجتماعي

كلما كان اتباعنا للتكنولوجيا و التبحر فيها أكبر كلما قلت مُدة انبهارنا بالشيء أو الشخص

#العرفان_نيوز #alerfannews #اجتماعي #الانبهار

العرفان نيوز - سعاد إرشيد- الجملة المعتادة هي " في متله/ا و أحسن ". مهما كان لديك من مواهب و إمكانيات، إبداع، ذكاء، مال، شخصية مميزة، بات من المستحيل أن تكون مبهرًا و كلما كان اتباعنا للتكنولوجيا و التبحر فيها أكبر كلما قلت مُدة انبهارنا بالشيء أو الشخص.

قال سعيد بنكراد في مقدمة الكتاب الذي ترجمه " أنا أوسيلفي إذن أنا موجود (تحولات الأنا في العصر الافتراضي)" للكاتبة الفرنسية إلزا غودار: "يبدو أننا وصلنا إلى حد الإدمان في ذلك، فلو اختفت شبكات التواصل الاجتماعي لا قدر الله، لأصيب نصف العالم بالجنون والاكتئاب".

و تعليقًا على قول الفيلسوف المغربي محمد سبيلا في كتابه "مدارات الحداثة": "الناس يصارعون من أجل عبوديتهم كما كانوا يكافحون من أجل خلاصهم" و تعريفه لمفهوم الإنسان بلغة الفلسفة قائلا: "إن الإنسان في الوقت نفسه، حر بوعيه، وبقدرته على مراقبة لا شعوره، والتحكم فيه إلى حد ما" (مدارات الحداثة، ص: 21)، فإن توقعي للعالم أنه سيصبح خالٍ من المشاعر الإنسانية، و منقاد نحو الاكتئاب بشكل أكبر، إما الاكتئاب أو العجرفة. فمن سيشعر بأنه لبى متطلبات التكنولوجيا ستعتمره ثقة كبيرة جدًا و ستصبح أكثر من ذلك و توصف بالتعالي، أما من لن يستطيع تلبية متطلبات التكنولوجيا سيشعر أن هذا المكان لا يناسبه.

المعضلة الأكبر في زمننا هذا، أن إدراكنا لهذه المشكلة قليل، هو موجود لكن غير معترف به بسبب ضروريات اتباع العلم و التطور و الدعم المستمر لهذه التكنولوجيا.

نرى أوجه المشكلة في حياتنا اليومية، حيث بتنا نشعر بتكرار السيناريوهات، و بتنا نجد أن وجودنا نمطي، من يعمل سائقًا لسيارة الأجرة يتكلم كثيرًا، الطلاب لا يحبون المدرسة، المشاكل الأسرية أمر طبيعي، المراهقون المكتئبون أمر شائع جدًا، الأشخاص الذين يريدون الحب فقط كثيرون، و الأشخاص الذين يريدون اللهو فقط كثيرون، كل هذه الصور و أكثر باتت مكررة و المشكلة أنها أصبحت تُزايد في تقمص هويتها، أي كل شيء أصبح مبالغًا به حتى وصل مرحلة الملل.

لقد عممنا حياتنا الشخصية بشكل كبير في ظل التطور و التكنولوجيا وقد حان الوقت لخصخصتها عبر تعمقنا في دواخل أنفسنا و فهمها و تحديد متطلباتها بعيدًا عن المؤثرات الخارجية و التي تقود الإنسان إلى الشتات في ترتيبه لأولوياته، و بناءً على هذه العملية فإننا سنضع قواعد أخلاقية جديدة تتمحور حول الإنسانية بقدر أكبر و تشجع لدينا حرية التفكير و الخروج من صندوق المعتقدات المجتمعية و الانسياق وراء القطيع.

ADD - x200px

ADD - x200px

ابقى على تواصل

احصل على الاخبار العاجلة مباشرة على Whatsapp الخاص بك
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.