أمي في زمن الكورونا

December 26, 2020
5 min
المرأة

العرفان نيوز-نور شديد-في نهاية عام حزين ومرهق اجتماعيا واقتصاديا على الجميع،لكن هناك شكرا استثنائيا للأم

#العرفان_نيوز#المرأة#الأم

العرفان نيوز-نور شديد-في نهاية عام حزين ومرهق اجتماعيا واقتصاديا على الجميع،لكن هناك شكرا استثنائيا للأمهات جندياتنا المجهولات.


لم ولن تنتظر الأم امتنانا او ردا للجميل انها تعمل بدافع الفطرة المعطاءة، مجردة نفسها من جميع الحقوق معطية واجباتها تلك المفروضة عليها او المتطوعة على اتم وجة، لكن هذا العام تحديدا فرضت علينا الجائحة قيودا وعزلا عن العالم الخارجي فالتصقنا بها، حيث اصبحت طبيبة بيتية ومعلمة مبتدئة ومدينة ترفيهية للتغلب على الملل والروتين في حجرنا المنزلي، هذا عدا عن الاعمال اليومية المكرره والمرهقة التي لا تتوقف عن القيام بها .

الام لا تنتظر من احد شكرا ولا اعتراف بجميل ولا حتى كلمات منمقة استعراضية على الفيس بوك من قبل البعض هي تنتظر ان ترى نظرة رضا من اعين من افنت حياتها لاجلهم.
اريحوها من اعبائكم، لا شيء افضل على الاطلاق من هذا الشكر والعطاء، امنحوها يوما خاليا تماما منكم ومن ما ترمونه فوق اكتافها المرهقة، اخبروها انكم بخير وغادروا محيطها، اسمحوا لها ان تقابل نفسها وتجري حديثا عابرا مع عمرها الذي كرسته ليلا نهارا لكم ، ربما ذاك اليوم سيكون صعبا على انفسكم ولكنه حق لها كي تعود لكم ربما بنظرة اعمق تشملنا دوما بحب بلا مصلحة.
خذوا دورها يوما وأذهبوا الى الاسواق المزدحمة بالباعة واشتروا ما ينقص بيوتكم تفقدوا الثلاجة وحاولوا ان تنسوا دورها ذاك اليوم لا اقول انسوها فالام ومهما طال الزمن لا تنسى ولا ينسى صدرها الذي طالما لجأنا اليه طالبين الامن والامان.
اعيدوها لعمرها قبلكم ، ابتاعوا لها اسطواناتها التي ملأها الغبار في ذاكرتها واطبعوا لها صورة قديمة جميلة تستعيد بها روحها الملتصقة بكم، ويا حبذا لو تركتم البيت لها يوما لتشتاق اليكم بعد ساعة من غيابكم فهذا يعيد لها الروح في العطاء وعند رجوعكم لحضنها لا تلمسوا هواتفكم لا تلتفتوا لغير وجهها، دققوا النظر بكل تفاصيلها،ستجدونها فاتنة اكثر مما تخيلتم.
ناموا باكرا لا تقلقوا ليلها ،وصباحا قولوا لها:


صباح الخير يا حلوه..
صباح الخير يا قديستي الحلوه
مضى عامان يا أمي
على الولد الذي أبحر
برحلته الخرافيه
وخبأ في حقائبه
صباح بلاده الأخضر
وأنجمها، وأنهرها، وكل شقيقها الأحمر
وخبأ في ملابسه
طرابيناً من النعناع والزعتر
وليلكةً دمشقية..
أنا وحدي..
دخان سجائري يضجر
ومني مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتش –بعد- عن بيدر
عرفت نساء أوروبا..
عرفت عواطف الإسمنت والخشب
عرفت حضارة التعب..
وطفت الهند، طفت السند، طفت العالم الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها..
إلي عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشلني إذا أعثر
أيا أمي..
أيا أمي..
أنا الولد الذي أبحر
ولا زالت بخاطره
تعيش عروسة السكر
فكيف.. فكيف يا أمي
غدوت أباً..
ولم أكبر؟

الشاعر نزار قباني

ADD - x200px

ADD - x200px

ابقى على تواصل

احصل على الاخبار العاجلة مباشرة على Whatsapp الخاص بك
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.