توقعات العالم بعد نهاية كورونا

December 21, 2020
5 Min
اجتماعي

العرفان نيوز - سعاد إرشيد - السؤال مستمر حول عودة العالم بعد جائحة كورونا إلى ما كان عليه قبلها، والإجابة الأكثر تداولًا هي "لن يعود العالم إلى ما كان عليه" لكن لماذا؟

#جائحة #العالم #توقعات #فايروس_كورونا #العرفان_نيوز

العرفان نيوز - سعاد إرشيد - السؤال مستمر حول عودة العالم بعد جائحة كورونا إلى ما كان عليه قبلها، والإجابة الأكثر تداولًا هي "لن يعود العالم إلى ما كان عليه" لكن لماذا؟


شهد العالم الكثير من التغيرات بعد كل أزمة مر بها مثال على ذلك الثورة الصناعية التي خرجت من مجاعات مؤلمة في أوروبا بسبب انهيار النظام الإقطاعي لتنتج لنا آلات كثيرة سهلت الحياة و سرعت التطور شيئا فشيئًا ليصبح العالم أكثر تعقيدًا.


تبدو الجائحة كدعوة واضحة للاعتماد على التكنولوجيا اعتمادًا كليًا حيث أن الجميع يلجأ الآن لاستخدام التكنولوجيا في التواصل الآمن و باتت الروبوتات وسيلة متداولة للقيام بمهمات عديدة عوضًا عن الإنسان لتقليل المخاطر عليه، لكن المخاطر الصحية ليست المخاطر الوحيدة المدرجة في قائمة جائحة الكورونا فإن التكنولوجيا في محاولتها لمساعدة الإنسان تدمر الكثير من العادات و التقاليد و القيم والفرص وغيرها من المظاهر الاجتماعية التي اعتدنا عليها كحفلات الزفاف، و التواصل الجسدي والاجتماعي، وحتى أبسط الأمور كالاستمتاع بالطبيعة.


من ناحية أخرى، فقد نشرت الجائحة الرعب في قلوب الكثير من الناس حيث أصبح الإنسان يخشى الاقتراب من إنسان آخر، حتى أنه أصبح يخشى ملامسة أي شيء قد لامسه أحد من قبل، و هذا يعتمد الآن اعتمادًا كليًا على الجائحة و الحد من انتشار الفيروس إلا أن مظاهر العنف التي أصبحت تتداول على وسائل التواصل الاجتماعي و لجوء الكثيرين إلى الكشف عنها بالتصوير أو الكتابة أصبح يخيف الأشخاص من بعضهم البعض ولا يقتصر على الفايروس كمسبب لهذا التباعد الذي نشهد انتشاره بسرعة هائلة، ربما لا يلحظ المجتمع العربي هذا الخوف بشدة لارتباط العرب بقوة بالقيم المجتمعية و العادات رغم وجود الفايروس لكن نشر الوعي بضرورة التباعد الاجتماعي مستمر و هو يؤثر تدريجيًا على عقلية المجتمعات.


يقول ألبير كامو في روايته "الطاعون" :"نقول لأنفسنا أن الوباء مجرد خيال في العقل، و حلم سيء سيزول، لكنه لا يزول بشكل كلي، ومن حلم سيء إلى آخر، فإن الرجال يفرون".


إحدى الأوبئة التي أثرت بشكل كبير على العالم كان الموت الأسود، فقد تبع هذا الوباء الكثير من الهزات الدينية و الاجتماعية و الاقتصادية وقد استغرق العالم قرابة ال 250 عامًا للعودة إلى الحياة ورغم هذا فلم تعد الحياة كما كانت، فقد كان الكثير من الناس يعيد السبب في الطاعون الأسود إلى الغضب الإلهي وقد كانت هناك العديد من الهجمات ضد الجماعات اليهودية، و تجدد الحماس والتعصب الديني في القرن الرابع عشر فقد استهدف بعض الأوروبيين "جماعات مثل اليهود والرهبان والأجانب والمتسولين والحجاج" والمصابين بالجذام والغجر معتقدين أنهم هم المسؤولون عن الأزمة. أما من الناحية الاقتصادية فقد أجبر الفلاحون على العمل دون المطالبة بزيادة الأجور و مراقبتهم عن كثب لكي لا يصبحوا من الطبقة النبيلة، و مع هذا الضغط و ارتفاع الأجور في المدن لجأ الكثيرون للهجرة تاركين العمل في المجال الزراعي لتحسين مكانتهم الاجتماعية و أوضاعهم الاقتصادية، ولم يقتصر التأثير على ذلك فقد تأثر الفن بشكل كبير حيث ربط بفكرة الموت و الاستياء و الحزن وتحول على إثرها إلى فن مظلم حتى أن التأثير ظهر جليا في الفن المعماري في توجهات بانت بإعادة إحياء الطراز اليوناني الروماني و توجهات نحو الفن المعماري القوطي.


فهل سنشهد مجتمعًا منعزلًا يخاف بعضه البعض حتى بعد فايروس الكورونا؟


إن الأوبئة و الحروب ظواهر لطالما أدت إلى النتيجة ذاتها من دمار و خراب و تغير جذري للمجتمعات، كان الإنسان يتنقل في مجموعات و يترابط تحت مسميات القبائل و الشعوب إلا أننا الآن نشهد موجة كبيرة نحو "الأنا"، يبتعد العالم شيئا فشيئا عن بعضهم و يقترب من البدائل التي يظن أنها أقل ضررًا و البدائل تتمحور بشكل أساسي حول ما تقدمه التكنولوجيا من حلول والتي من الصعب ملاحظة سلبياتها على تفكيك المجتمعات.


قال مؤرخ العلوم لوران-هنري فينيو من جامعة بورغوني الفرنسية في تعليقه على أثر جائحة الكورونا:  "أننا شهدنا مرحلة كره تجاه الصينيين مع بدء ظهور الوباء".


وهو مشابه لما حدث خلال مرحلة وباء الطاعون الذي غزا أوروبا في العصور الوسطى، فقد بات السكان اليهود هدفاً لهجمات، وأحياناً مجازر كما حصل عام 1349 في ستراسبورغ، حين حرق نحو ألف يهودي.


قال فينيو لوكالة فرنسية، أن الوباء :"يهدد الروابط الاجتماعية، ويطلق العنان لشكل خفيّ من حرب أهلية يكون فيها الجميع حذراً من جاره".


المتوقع في العالم بعد الانتهاء من جائحة كورونا هو استبدال التواصل الاجتماعي بين الجنس البشري إلى التواصل البشري الإلكتروني، ومن المرجح جدًا أن ما نراه في أفلام تعرض المستقبل بهيئته التكنولوجية و التي تتمحور حول الروبوتات و الحياة السريعة السهلة المتعبة في الوقت ذاته بأن يطبق على أرض الواقع، كما من المتوقع أن يقل عدد السكان حول الأرض إلى حد كبير في ظل الخلافات الأسرية التي ما زالت في ازدياد بسبب الاوضاع الاقتصادية و النفسية كما أن الأمر الذي لم يسبق له أن حدث لكنه كان على طريق التطور ليحدث و هو قلة الإنجاب في ظل ازدياد أعداد الوفيات مما سيترك العالم بين مجموعة من نتاج التكنولوجيا في مواجهة مع جنس بشري مهدد بالانقراض.

ADD - x200px

ADD - x200px

ابقى على تواصل

احصل على الاخبار العاجلة مباشرة على Whatsapp الخاص بك
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.